علي أصغر مرواريد

378

الينابيع الفقهية

شيخنا قول بعض المخالفين وإن كان لهم فيه قول آخر . ويكره العقد على الأمة مع وجود الطول لنكاح الحرة فأما مع عدمه فلا بأس بالعقد عليها ، ومتى عقد على الأمة مع وجود الطول كان العقد ماضيا غير أنه يكون قد ترك الأفضل . وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته وشيخنا المفيد في مقنعته وذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : إلى أن ذلك لا يجوز وأنه غير ماض واستدل بعموم الآية وقال في كتاب التبيان في تفسير قوله تعالى : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ، قال رحمه الله : وهذه الآية على عمومها عندنا في تحريم مناكحة جميع الكفار وليست منسوخة ولا مخصوصة فأما المجوسية فلا يجوز نكاحها إجماعا ثم قال : وفي الآية دلالة على جواز نكاح الأمة المؤمنة مع وجود الطول لقوله تعالى : ولأمة مؤمنة خير من مشركة ، فأما الآية التي في النساء وهو قوله : ومن لم يستطع منكم طولا ، فإنما هي على التنزيه دون التحريم ، هذا آخر كلامه رحمه الله في التبيان . والأظهر من أقاويل أصحابنا أن العقد ماض وقد يخص العموم بالأدلة وأيضا قوله : فانكحوا ما طاب لكم من النساء ، وأيضا الأصل الإباحة والمنع يحتاج إلى دليل . وقد روي أنه يكره العقد على القابلة وابنتها ، ولا بأس أن يجمع الرجل بين امرأة قد عقد عليها وبين امرأة أبيها أو سريته إذا لم تكن أمها ، ويكره أن يزوج الرجل ابنه بنت امرأة كانت زوجته وقد دخل بها إذا كانت البنت قد ولدت بعد مفارقتها إياه وليس ذلك بمحظور ، فإن كانت البنت ولدت قبل عقد الرجل عليها لم يكن بذلك بأس على ما روي في الأخبار من الكراهة في المسألة الأولى . ولا بأس للمريض أن يتزوج في حال مرضه ، فإن تزوج ودخل بها ثم مات كان العقد ماضيا وتوارثا ، وإن مات قبل الدخول بها والبرء كان العقد باطلا على ما رواه أصحابنا وأجمعوا عليه . وإذا أقام الرجل بينة على العقد على امرأة وأقامت أخت المرأة البينة بأنها امرأة الرجل ، كانت البينة بينة الرجل ولا يلتفت إلى بينتها إلا أن تكون بينتها قبل بينة الرجل أو يحصل